السيد محمد الحسيني الشيرازي

244

الفقه ، السلم والسلام

يهتم لوجوده ولم يمنحه الحق في حياة حرة كريمة . ويحمّل الإسلام المجتمع مسؤولية هذا العمل بالإضافة إلى صاحب الجرم نفسه ، فالقرآن الكريم اعتبر عدم اهتمام المجتمع بأحد أفراده الجائعين أو الضائعين أو اليتامى هو تكذيب للدين فالله تعالى يقول : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ « 1 » . ويقول تعالى : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ « 2 » . وليس أدل على مسؤولية المجتمع في إيجاده لهذه المشكلة من الحديث المشهور : « من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم » « 3 » . فالمجتمع الذي يكون فيه هذا الواقع ليس من الإسلام في شيء . ولو طبق المسلمون في عالم اليوم نظام الضريبة المالية في الإسلام تطبيقاً صحيحاً لقضي على مشاكل الفقر بأجمعها ، ولكانوا مجتمعاً صالحاً مقوماته التكافل الاجتماعي والعدالة والمساواة والكفاية والحب والتعاون والأخوة والسلم والسلام . وأما الدولة فاعتبرها الإسلام الظل الذي يحمي أفراد المجتمع وهي المسئولة عن مشاكل المجتمع ومتطلباته . ولن تقوم الدولة بواجبها الصحيح إلا إذا كانت على منهج حكومة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وهناك منهج كامل وسيرة تامة للإمام علي عليه السلام في كيفية تعامله مع مشكلة الفقر باعتباره قد تسلم في فترة قصيرة زمام الحكومة الإسلامية واستطاع أن يترك أثراً ناجحاً عن منهجه الإصلاحي في تلك الفترة التي زخرت بالمشاكل والاضطرابات والفتن التي أوجدتها الفئات الثلاثة : الناكثة في الجمل ، والقاسطة في صفين ، والمارقة في النهروان . وقد تقدمت الإشارة في ذكر شيء عن

--> ( 1 ) سورة الماعون : 1 - 3 . ( 2 ) سورة البلد : 12 - 17 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 164 ح 5 .